السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله واهب النعم عالم السر والعلن ، والصلاة والسلام على الذي انفق ماله كله لله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ، أخي الغني .. إلى رجال يرجون تجارة لن تبور وإلى الساكنين في ردهات القصور .. إلى أخٍ لي في الله امتن الله عليك بالعطاء وألبسك جميل الثياب . أبعث إليك هذه الرسالة بعد أن قطعت الحاجة نياط قلبي وأنهك الفقر جسدي ويكاد الألم يعتصر قلبي عندما أنظر إلى حالة منزلي وأبنائي البائسة .. في العيد لا عيد وعند بداية الدراسة لا دفاتر ولا أقلام ولا مراييل وعند النوم تزدحم أسرتي كلها لتنام في الغرفة الوحيدة في بيتي وفي شدة البرد القارص لا دثار وعند اشتداد الحر لا ماء ولا برد ، أنام وأطفالي والجوع ضجيعنا في أكثر الليالي ، يحترق قلبي عندما يغادرون المنزل إلى المدرسة بلا مصروف ، يُعاقبون لعدم إحضارهم أدوات المدرسة والمستلزمات الباهظة التكاليف بالنسبة لي كما تطاردهم نظرات الازدراء من زملائهم وزميلاتهم . أخي الكريم .. أسف لأنني كدرت عليك لحظتك ونغصت عليك سعادتك وأنا أصف لك بعض حالتي وما خفي أدهى وأمر ... ولكن الأمل يتجدد والألم يتبدد عندما أتذكر أن الخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة وأن هناك من الخيرين أمثالكم يبذلون أموالهم لمساعدة المحتاجين ومديد العون إلى الفقراء والمساكين وهم يعلمون أن الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه ويدركون قول نبي الهدى والرحمة : ما من يوم يصبح العباد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الأخر اللهم أعط ممسكاً تلفاٍ . فيا أخي ألا تحب أن يخلف الله عليك ، ويحفظ مالك بين يديك .. فأنفق يُنفق عليك .. واجعل شكر الله بين عينيك